فنون تشكيلية

مدارس الفن التشكيلي.. تعرف عليهم جميعهم

نشأت فكرة مدارس الفن التشكيلي من أجل تبني مختلف أذواق الفنّانين ورؤاهم وأحاسيسهم، وقد ظهرت بداياتها في أوروبا، وبدأ بعدها الفنّانون العرب بِتبنّي آراء هذه المدارس كلٌّ حسب ما يفضل.

فكانت المدرسة الواقعية والكلاسيكية والرمزية والوحشية والمستقبلية، وكل مدرسة من هذه المدارس نظرت إلى الفن التشكيليّ بطريقة معينة، وأعطت الفنان التشكيلي دورًا ووظيفة لا بُدّ أن يُؤدّيها من خلال عمله الذي يقوم بإنتاجه، وكلّ فنان يختار واحدة من المدارس التي تتوافق مع العمل الذي يريد تقديمه.

اقرأ أيضًا: شعر عن الحب.. تعرف على أجمل أبيات العشق

 أفضل مدارس الفن التشكيلي

سنتعرض في الفصول القادمة لأهم المدارس وهي كالتالي:

1- المدرسة الكلاسيكية:

تُقدَّم المدرسة الكلاسيكية الأعمال الفنية بوضعيّات ونسب مثاليّة ، فعندما يقومون بالنّحت مثلًا يَختارون الكمال الجسماني للرجل أو المرأة، فيظهر العمل الفنيّ وكأنه صورة حقيقية بالحجم نفسه والقياسات نفسها للإنسان الحقيقي ، والانتباه إلى عدم المُغالاة في التعبير عن العواطف والمشاعر الذاتية للفنان، وممّا يجدر ذكره أن كبار الفنانين الذين ما زالت أسماؤهم تصدح في عالم الفن إلى يومنا هذا كانوا من أتباع المدرسة الكلاسيكيّة: مثل ليوناردو دا فينشي، صاحب لوحة  الموناليزا، و المبدع مايكل أنجلو في النّحت والعمارة.

2- المدرسة الواقعية:

هي أن ينقل الفنان التشكيلي الواقع كما هو، دون مبالغة ومتجرداً من انطباعاته الشخصية وآرائه الذاتية. وتهتم المدرسة الواقعية بمعالجة الواقع كما هو وتسليط الأضواء على جوانب هامة يريد الفنان إيصالها للجمهور وكذلك معالجة قضايا ترتبط بهموم المجتمع ومشاكله، وبذلك يكون الفنان على اتّصال بالجمهور المُتلقي للعمل الذي يُقدمه، ومن أبرز أعلام المدرسة الواقعية الفنان الفرنسي كوربيه، والذي انطلق من الحياة الريفية، وصوّر في مجموعة من لوحاته طبقة الأغنياء في ذلك الزمن، وقد كان لكوربيه رأي عن إنتاج العمل الفنّي؛ وهو أنّه لا يمكنه أن يرسم ملاكًا لأنّه لم يره من قبل، فمهما تخيّل وابتعد بخياله لا يستطيع أن يأتي بصورة واقعية للملاك.

3- المدرسة الرمزية:

ترى المدرسة الرمزية، والتي تُعد لها مكانة ضمن مدارس الفن التشكيلي، أنّ لكل لون رمز يدل على الحالة النفسية للفنان. والوضعيّة التي يتم تشكيل الصورة أو اللوحة فيها لها رمزية تدل على الواقع الذي تُعاد صياغته في هذا العمل الفني، وعلى مَن يقوم بتذوّق الأعمال الفنية أن يكتشف هذه الدلالات الرمزية الغامضة.

كما في أعمال الفنان البريطاني “دانتي روزيتي” فقد جرب الرمزية من خلال لوحة بياتريس، وهي لوحة تذكارية رسمها بعد وفاة زوجته وكان هدفه الاحتواء الرمزي لوفاة بياتريس في اللوحة التي ترى فيها لحظة صعود بياتريس الى السماء، وكان لكل لون استعمله روزيتي معناه الواضح في الترميز.

من أهم فناني الرمزية : جيمس وسلر، دانتي روزيتي،  شافان ،  غوستاف مورو.

4- المدرسة الرومانسية:

هي انطلاقة صادقة لوجدان الفنان ومشاعره وأحاسيسه، لتحلق في سماء الإبداع دون قيود أو حدود.

ظهرت المدرسة الرومانسية الفنية في أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر.والمدرسة الرومانسية واحدة من المدارس التي شغلت حيزًا كبيرًا في عالم الفن التشكيليّ، ولعلّ ذلك يعود إلى ما تُتيحه من حريّة التعبير للفنان التشكيلي ، تنطوي أحياناً هذه المدرسة على المبالغة والخروج عن المألوف ، فالفنان التشكيلي يبالغ بإظهار الحب أكثر مما هو عليه في الواقع، وكذلك الغضب أو الحزن أو السعادة.

وكان من أهم وأشهر فناني الرومانسية كل من ( يوجيه دي لاكرواه ) و( جاريكو) فقد صور لاكرواه العديد من اللوحات الفنية ، ومن أشهرها لوحة الحرية تقود الشعب،و  في هذه اللوحة عبر الفنان عن الثورة العارمة التي التي ملأت نفوس الشعب الكادح.

5-المدرسة الانطباعية:

إحدى أهم مدارس الفن التشكيلي، قامت على يد مجموعة من الفنانين  الفرنسيين الذين تمردوا على التقليد المتعارف عليه في الرسم سنة 1870م.

في هذه المدرسة حمل الفنان مرسمه وخرج للطبيعة وتخلى عن المراسم والغرف المغلقة . كان هناك ما يسمى بالرصد لتلك الحالة المتجلية في الهواء الطلق . ليضفي الفنان على عنصر المشهد الماثل أمامه حالة حسية انطباعية .لها علاقة مباشرة مع إحساسه بالمشهد ، بطريقة حسية سميت بالانطباعية.

يعتبر العامل الرئيسي فيها كل من الضوء وضربات الفرشاة القوية والألوان الزاهية، ويعتبر” كلود مونيه” رائد الانطباعية وأول من مارس هذا الأسلوب في الرسم.

أهم رواد المدرسة الانطباعية :ماري كاسات ، بول سوزان ، كولد منبليه، ألفريد سيسلي.

6- المدرسة التكعيبية:

اعتمدت المدرسة التكعيبية الخط الهندسي أساساً لكل شكل . فاستخدم فنانوها الخط المستقيم و الخط المنحني ، فكانت الأشكال فيها إما أسطوانية أو كروية .

نادت هذه المدرسة بكل قوة أن يقوم الفنان بتحليل الأشكال التي يريد نقلها من الواقع، وأن يقوم بإعادة بنائها بناءً هندسيًا بعيدًا كلّ البعد عن شكلها في الواقع. ومع أنّ الفنان التشكيلي سيزان كان أول من مهّد لظهور المدرسة التكعيبية، إلا أنّه لا يمكن إنكار جهود بابلو بيكاسو الذي تبنّى هذه المدرسة، وعمل على تطويرها مدة طويلة من الزمن.

7- المدرسة السرياليّة:

ترتبط السريالية بمفاهيم حرية التعبير وإطلاق العنان للفنان ليعبر عما يجول في عقله الباطن، ولذلك كان الاعتماد الأكبر في السيريالية على نظريات فرويد في علم النفس. ولعلّ هذه الحرية والانطلاقة في التعبير لدى السرياليين هي ما جلعت من أعمالهم فريدة ومميزة ومتباينة كلٌ حسب أفكاره ومكنوناته الداخلية.

تعتمد هذه المدرسة على صياغة الواقع بطرق بعيدة كلّ البعد عن الحقيقة، وكان اسم الفنان بروتون من أبرز الأسماء المرتبطة بالسريالية؛ إذ بدأ يُعبّر عن آرائه بمختلف الفنانين الذين اعتمدوا مبادئ السريالية في أعمالهم،

من رواد هذه المدرسة “سلفادور دالي  , خوان ميرو”.

8- المدرسة المستقبلية:

ظهرت المدرسة المستقبلية والتي تُعد واحدة من أهم مدارس الفن التشكيلي كَجزء ضروري ومهم لتحاكي الواقع والعصر الراهن وما فيه من تطوّرات وتقدم تقني تكنولوجي، فقد عُرف العصر الحالي بعصر السرعة، وكان لا بدّ مِن مدرسة للفن التشكيلي تُحاكي هذا العصر وتجاريه، ويمكن القول إنّ المدرسة المستقبلية هي امتداد للمدرسة التكعيبية بطريقة أو بأخرى، إلا أنّ للمدرسة المستقبلية بعض ما يُميزها في إعادة تشكيل الواقع وصياغته؛ إذ إنّ الرسامين في المدرسة المستقبلية اعتمدوا على مُحاكاة الحركة السريعة في الواقع الذي يعيشونه، وذلك من خلال تقسيم الأشكال وتجزئتها إلى عدد كبير جدًا من النقاط والخطوط والألوان.رواد المدرسة المستقبلية: كارلو كارا , آمبيرتو بوكسواني ,جينو سيفيريني.

9- المدرسة التعبيرية:

نشأت التعبيرية في ألمانيا سنة 1910. وتنطوي فكرة المدرسة التعبيرية في الأساس على تعبير الفنان عن منظوره الخاص للعالم وكل ما يحويه من موجودات متحرراً من النظرة العامة المجردة للأشياء، ومتجنباً تصويرها تصويراً دقيقاً وصحيحاً.

وهناك فنانون ألمان كثر اشتهروا بالتعبيرية لكن يبقى الفنان “هنري ماتيس” من أول رواد المدرسة التعبيرية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *