أخبار الفنمشاهيرنجوم الفن

عمل منادي في موقف للسيارات واكتشفه أبو السعود الإبياري وبدأ مشواره الفني مع بديعة مصابني.. محطات في حياة أبو ضحكة جنان إسماعيل ياسين 

عمل منادي في موقف للسيارات واكتشفه أبو السعود الإبياري وبدأ مشواره الفني مع بديعة مصابني.. محطات في حياة أبو ضحكة جنان إسماعيل ياسين 

فن بوست – فريق التحرير

أبو ضحكة جنان الذي أسعد الملايين بخفة ظله ومونولوجاته وأفلامه لكنه مات بحسرته حزينًا وحيدَا بعد الحجز على ممتلكاته ومسح جزء كبير من أرشيفه المسرحي.

40 عام من الإبداع والعطاء الفني الذي قدمه لنا الفنان الكوميدي إسماعيل ياسين، لم يكل فيهم ابدًا على رسم الضحكة على وجوه محبيه ليبقى إسمه خالدًا في تاريخ السينما والفن المصري برصيد حافل من الأعمال الفنية التي لن تُنسى.

ونقدم لكم في هذا التقرير  أهم المحطات في حياة كوميديان لم يستطع الزمن محو تاريخه الفني رغم محاولات البعض لطمسها.

عمل منادي في موقف للسيارات واكتشفه أبو السعود الإبياري وبدأ مشواره الفني مع بديعة مصابني.. محطات في حياة أبو ضحكة جنان إسماعيل ياسين 

عاش يتيم الأم

إسماعيل ياسين إسماعيل على نخلة ابن محافظة السويس، الذي نشا وعاش طفولته فيها في كنف جدته من بعد أزمة إفلاس والده.

ولد إسماعيل ياسين في 15 سبتمبر عام 1912 م، وهو الابن الوحيد لصائغ ميسور الحال في شارع عباس بمدينة السويس.

عاش ياسين يتيم الأم التي توفيت وهو مازال طفلًا ليعاني في طفولته من بطش زوجة أبيه الذي هرب منها للعيش مع جدته فيما بعد.

التحق إسماعيل بأحد الكتاتيب، ثم تابع في مدرسة ابتدائية حتى الصف الرابع الابتدائي بسبب أزمة والده الذي أفلس محل الصاغة الخاص به نتيجة لسوء إنفاقه، الأمر الذي  أدخله السجن لتراكم الديون عليه.

اضطر الصبي من ترك التعليم والعمل “منادي” أمام محل لبيع الأقمشة، فقد كان عليه أن يتحمل مسؤولية نفسه منذ صغره. ثم اضطر إلى الهرب من المنزل بسبب بطش زوجة أبيه، ليعيش مع جدته ويعمل “منادي” للسيارات بأحد المواقف بالسويس.

عمل منادي في موقف للسيارات واكتشفه أبو السعود الإبياري وبدأ مشواره الفني مع بديعة مصابني.. محطات في حياة أبو ضحكة جنان إسماعيل ياسين 

أحب الفن منذ طفولته

كان إسماعيل ياسين يعشق أغنيات الموسيقار محمد عبد الوهاب ويرددها منذ نعومة أظافره، ويحلم بأن يكون مطربا مثله.

وعندما بلغ من العمر 17 عاما، سرق ياسين من جدته 6 جنيهات ليحقق حلمه في الغناء ويسافر إلى القاهرة في بداية الثلاثينات.

 عند وصوله إلى العاصمة، عمل ياسين صبيا في أحد المقاهي بشارع محمد على وأقام بالفنادق الصغيرة الشعبية. 

عمل بعدها مع الأسطى “نوسة”، والتي كانت أشهر راقصات الأفراح الشعبية في ذلك الوقت، ولأنه لم يجد ما يكفيه من المال تركها ليعمل وكيلا في مكتب أحد المحامين للبحث عن لقمة العيش أولا.

بداياته الفنية

سعى إسماعيل كثيرًا تحقيق حلمه الفني في الغناء، إلا أن شكله وآدائه كان يُضحك الناس عليه، ليأتي أبو السعود الإبياري ويقدم له الحل.

عمل منادي في موقف للسيارات واكتشفه أبو السعود الإبياري وبدأ مشواره الفني مع بديعة مصابني.. محطات في حياة أبو ضحكة جنان إسماعيل ياسين 

قابل سمعة الإبياري صدفة في أحد المقاهي وكان ذلك اللقاء بداية الصداقة والشراكة الفنية التي دامت سنوات.

اقترح الإبياري على إسماعيل أن ينسى حلمه في الغناء ويركز على إلقاء المونولوجات لخفة دمه الملحوظة، وقدمه لفرقة بديعة مصابني كمونولوجيست ليعمل معها في الفرقة عام 1938.

وكوّن مع الإبياري ثنائياً فنياً شهيراً وكان شريكاً له في ملهى بديعة مصابني ثم في السينما والمسرح.

استطاع إسماعيل ياسين أن ينجح في فن المونولوج، وظل عشر سنوات من عام 1935 إلى 1945 متألقا في هذا المجال حتى أصبح يلقى المونولوج في الإذاعة نظير أربعة جنيهات عن المونولوج الواحد شاملا أجر التأليف والتلحين، والذي كان يقوم بتأليفه دائماً توأمه الفني أبو السعود الإبياري.

1945 ثم عمل بالسينما وأُنتجت له أفلام باسمه بعد أن أنتجت أفلام باسم ليلى مراد، ومن هذه الأفلام (إسماعيل ياسين في متحف الشمع – إسماعيل ياسين يقابل ريا وسكينة – إسماعيل ياسين في الجيش -إسماعيل ياسين بوليس حربي (فيلم) – إسماعيل ياسين في الطيران – إسماعيل ياسين في البحرية – إسماعيل ياسين في مستشفى المجانين ..إلخ).

تزوّج إسماعيل ياسين 3 مرات، ولم ينجب غير ولد واحد هو المخرج الراحل ياسين إسماعيل ياسين من زوجته الأخيرة السيدة فوزية.

السينما في حياة إسماعيل ياسين

فى عام 1939 كان بداية دخول ياسين السينما، عندما اختاره فؤاد الجزايرلى ليشترك في فيلم “خلف الحبايب”، وقدم العديد من الأفلام لعب فيها الدور الثاني، من أشهرها في تلك الفترة “علي بابا والأربعين حرامي” و”نور الدين والبحارة الثلاثة” و”القلب له واحد”.

أول بطولة مطلقة

في عام 1944 جذبت موهبة إسماعيل ياسين انتباه أنور وجدي فاستعان به في معظم أفلامه، ثم أنتج له عام 1949 أول بطولة مطلقة في فيلم “الناصح” أمام الوجه الجديد ماجدة.

استطاع ياسين أن يكون نجما لشباك التذاكر تتهافت عليه الجماهير، وكانت بداية الخمسينات هي عصره الذهبي، حيث مثل 16 فيلما في العام الواحد، وهو رقم لم يستطع أن يحققه أي فنان آخر.

وعلى الرغم من أن إسماعيل ياسين لم يكن يتمتع بالوسامة والجمال، وهي الصفات المعتادة في نجوم الشباك في ذلك الوقت، فإنه استطاع أن يجذب إليه الجماهير عندما كان يسخر من شكله وكبر فمـه في معظم أعماله. 

وهكذا استطاع سمعة أن يقفز للصفوف الأولى وأن يحجز مكانا بارزا، مما دفع المنتجين إلى التعاقد معه على أفلام جديدة ليصبح البطل الوحيد الذي تقترن الأفلام باسمه حتى وصل للقمة.

فرقة إسماعيل ياسين المسرحية

في عام 1954 كوّن ياسين فرقة تحمل اسمه بشراكة الإبياري، وظلت هذه الفرقة تعمل على مدى 12 عاما حتى 1966 قدّم خلالها ما يزيد علي 55 مسرحية بشكل شبه يومي، وكانت جميعها من تأليف أبو السعود الإبياري.

سلسلة أفلام إسماعيل ياسين

بداية عام 1955 كوّن ياسين أهم ثلاثية في حياته الفنية هو و أبو السعود الإبياري مع المخرج فطين عبد الوهاب ثلاثياً.

ويعتبر هذا الفريق من أهم الثلاثيات في تاريخ السينما المصرية وتاريخ ياسين و الإبياري الفني.

و يذكر أن 30% من الأفلام التي قدمها نجم الكوميديا كان وراءها المخرج فطين عبد الوهاب، وكانت تحمل أغلبها اسمه، حيث انتجت له الأفلام باسمه بعد ليلى مراد.

أهم أعماله السينمائية

قدم إسماعيل ياسين خلال مشواره السينمائي أكثر من 166 فيلم في حياته،  ومن أشهرها “إسماعيل ياسين في متحف الشمع” – “إسماعيل ياسين يقابل ريا وسكينة” – “إسماعيل ياسين في الجيش”، وسلسة طويلة من الأفلام التي تحمل اسمه.

ولازمه في هذه الأفلام الممثل رياض القصبجى الشهير بالشاويش عطية، حيث كانت مشاهدهما – ولا تزال إلى الآن – محطة هامة في تاريخ الكوميديا المصرية والتي يستمتع بها الجمهور حتى الآن بسبب المفارقات العجيبة والمواقف الطبيعية والمقالب التي يدبراها لبعضهما البعض. 

23 فيلم مع شادية

قدم ياسين حوالي 23 فيلم مع الفنانة شادية ما بين عامي 1949 و1954 بمعدّل لا يقل عن 3 أفلام في العام الواحد، وكان أول لقاء بينهما في فيلم “كلام الناس” ثم التقيا مرة أخرى في فيلم “صاحبه الملاليم”.

 وكان لنجاح شادية وسمعة معا أكبر الأثر مما جعل المنتجين والمخرجين يجمعون بينهما. فكان لياسين دورا بارزا في أفلام شادية حتى ولو لم يكن هو البطل الرئيسي للفيلم.

ومن الأفلام التي جمعتهم “في الهوا سواط و‌”حماتي قنبلة ذرية” و”الظلم حرام”و”الحقونى بالمأذون”.

 ويعتبر فيلم “الستات ما يعرفوش يكدبوا” آخر فيلم جمع بينهما عام 1954 بالاشتراك مع شكري سرحان و‌زينات صدقي.

صداقاته الفنية

مثّل إسماعيل يس مع الكثير من الممثلين والمطربين وقضى فترة طويلة في دور الرجل الثاني أو مساند البطل حتى واتته الفرصة فأصبح بطلاً وقام ببطولة الكثير من الأفلام التي تبدأ باسمه.

شاركه في أكثر هذه الأفلام أصدقاء عمره ونجاحه “رياض القصبجى، زينات صدقى، حسن فايق، عبد الفتاح القصرى، عبد السلام النابلسي”.

ثنائية ياسين مع النابلسي

التقى عبد السلام النابلسي مع إسماعيل ياسين في 36 فيلماً بين عامي 1946 و1967، بدأت بفيلم “حرم الباشا” عام 1946، وانتهت بفيلم “الفرسان الثلاثة” في مصر 1962، وكرم الهوى في لبنان 1967.

تاريخ مسرحي حافل تم محوه

استعان إسماعيل ياسين وشريكه أبو السعود الإبياري بعدد كبير من المخرجين المرموقين في إخراج مسرحياتهم منهم: السيد بدير، محمد توفيق، عبد المنعم مدبولي، نور الدمرداش. 

وعمل في مسرح ياسين نخبة كبيرة من كبار النجوم أمثال: عبد الوارث عسر، شكري سرحان، سناء جميل، تحية كاريوكا وغيرهم.

وقدّم للمسرح 60 مسرحية سجلت جميعها للتليفزيون ولكن أحد الموظفين بالتليفزيون المصري أخطأ وقام بمسحها جميعا، إلا فصلين من مسرحية “كل الرجالة كده” وفصل واحد من مسرحية أخرى، وإن كان من يرى أن ذلك المسح تم بشكل متعمد.

انحسار الأضواء عن ياسين

رغم هذا النجاح الساحق الذي حققه إسماعيل ياسين، خصوصاً فترة الخمسينيات، إلا أن مسيرته الفنية تعثرت في العقد الأخير من حياته.

وشهد عام 1961 انحسار الأضواء عن إسماعيل يس تدريجيا؛ فبعد أن كان يقدم أكثر من عشرة أفلام في العام الواحد قدم فيلمين فقط هما “زوج بالإيجار” و”الترجمان”.

وفي العام الذي يليه قدم “ملك البترول” و”الفرسان الثلاثة” و”انسى الدنيا” ثم في الفترة من 1963 إلى 1965 لم يقدم سوي فيلمين هما “المجانين في نعيم و”العقل والمال”.

إفلاسه 

فوجئ ياسين بتراكم الضرائب عليه وأصبح بين عشيّة وضحاها مطاردا بالديون وحجز على العمارة التي بناها بكفاح عمره لتُباع أمام عينه ويخرج من رحلته الطويلة خالي الوفاض.

اضطر الفنان الكوميدي بعد الازمات التي لاحقته إلى حل فرقته المسرحية عام 1966 ثم سافر إلى لبنان وعمل في بعض الأفلام القصيرة منها “فرسان الغرام”، و”كرم الهوى”، و”عصابة النساء”.

 وعمل مرة أخرى كمطرب للمنولوج كما بدأ ثم عاد إلى مصر محطما كسيرا وعمل في أدوار صغيرة لا تتناسب مع ما قدمه من تاريخ حافل ولم يرحمه أحد أو يقدره أحد.

وفاته

وبينما كان الرئيس السادات يفكر في تكريمه فقد وافته المنية في 24 مايو 1972 إثر أزمة قلبية حادة قبل أن يستكمل تمثيل دوره الأخير والصغير في فيلم بطولة نور الشريف.

 وسُميّ سمعة “بالمضحك الحزين” فرغم أن أكثر أفلامه كوميدية ومضحكة إلا أنه كان يعيش آخر أيام عمره حزينًا.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *