أخبار الفنمشاهيرنجوم الفن

بشارة واكيم.. القبطي الذي حفظ القرآن كاملًا وحرمه الفن من أهله وحبه الأول

بشارة واكيم.. القبطي الذي حفظ القرآن كاملًا وحرمه الفن من أهله وحبه الأول

فن بوست – فريق التحرير

أحب الفن كثيرًا رغم رفض أهله، وترك كل شئ وراء ظهره من أجل تحقيقه حلمه، وسطع نجمه مع بداية السينما المصرية في ثلاثينيات القرن الماضي.

تألق بأدواره التراجيدية على المسرح، واكتشف موهبته في الكوميديا من خلال الشاشة الفضية، وقدم عبرها العديد من الأفلام والأعمال السينمائية المميزة تاركا ورائه تراثا فنيا حافلًا.

وكان بشارة واكيم أحد أعمدة الفن المصري الحديث، ولبنة قوية في بنائه، وتنقل بين مسارحه وتخلى عن حياته الاجتماعية والأسرية من أجله.

بشارة واكيم.. القبطي الذي حفظ القرآن كاملًا وحرمه الفن من أهله وحبه الأول
بشارة واكيم.. القبطي الذي حفظ القرآن كاملًا وحرمه الفن من أهله وحبه الأول

نشأته

ابن حي الفجالة بالقاهرة، ولد في 5 مارس عام 1890، ودرس في مدرسة الفرير بالخرنفش، وأتقن من خلالها اللغة الفرنسية، ثم التحق بمدرسة الحقوق وتخرج منها عام 1917.

تسبب قيام الحرب العالمية الثانية في ضياع فرصة منحة دراسية في فرنسا كان من المقرر أن يلتحق بها واكيم ليكمل عمله بالمحاماة في القاهرة.

وكان والده المقدس يواكيم من أكبر تجار القماش في الفجالة، وهو الذي رفض حب ابنه بشارة للفن والتمثيل بسبب اعتقاده أن الفن ما هو إلا ضياع لمستقبله.

محاولاته لدخول الفن

بعد تخرجه من مدرسة الحقوق، استعد بشارة للعمل في المحاماة، إلا أن عشقه للفن ظل يلاحقه، فذهب إلى جورج أبيض عميد الأدب العربي، وطلب منه الانضمام لفرقته التمثيلية، إلا أنه فوجئ برد صادم منه “مقدرش يابني أدمر مستقبلك وأشغلك معايا في الفن”.

وباءت كل محاولات بشارة بإقناع جورج بموهبته التمثيلية وحبه للتمثيل، حيث كان يتمتع بالعديد من المهارات، مثل دراسته اللغة الفرنسية وتحدثه بها بطلاقة، ومهارته في اللغة العربية الفصحى، بالإضافة إلى كونه حافظا للقرآن الكريم كاملا، وتدربه على الإلقاء وتحدثه باللهجة الشامية، وكأنه واحدا من أهل الشام.

بدايته الفنية

عمل بشارة في المحاماة، وأصبح محام جيد أمام المحاكم المختلطة، إلا أنه كان يفكر بالفن طوال الوقت، وعلم أن زميله المحامي عبد الرحمن رشدي اعتزل المحاماة من أجل الفن، وأنشا فرقة أسماها عبد الرحمن رشدي، فقرر التمثيل معه.

ولكن لحظه العاثر، سرعان ما إنهارت فرقة عبد الرحمن رشدي وفشلت، إلا أن القدر أتاح لـ بشارة الفرصة وعمل مع جورج أبيض في فرقته التمثيلية.

دمر حياته من أجل الفن

أثر الفن على علاقة بشارة بأهله، وبعد وفاة والده طرده أخيه من المنزل، وذلك بعد أن حلق بشارة شاربه حيث كان يمثل أحد الأدوار التي تطلبت ذلك، واعتبره أخوه بذلك أنه تخلى عن رجولته وطرده.

وفي شبابه أحب واكيم إحدى جاراته بحي الفجالة وكاد أن يتزوجها بعد تخرجه من كلية الحقوق، ولكن عندما ترك العمل بالمحاماة وانخرط في العمل الفني، رفض والد حبيبته زواجهما وأجبرها علي الزواج من غيره.

ومن بعدها انقلب حبه للجنس الآخر إلي عداوة ظهرت في تصريحاته الصادمة عنهن بوسائل الإعلام في نهاية حياته، والتي زادتها ماري منيب بعد رفضها حبه والزواج منه لارتباطها بآخر، ليعلن بعدها واكيم إضرابه عن الزواج طيلة حياته.

اخته الحنون

قضي واكيم بقية حياته في بيت شقيقته الذي توفي زوجها، وساعدها في تربية أبنائها، والذي اعتبرهم أبناءه، حتى أنه أوصى بكل ثروته إليهم بعد وفاته

تنقل بين الفرق المسرحية

انتقل بشارة بعد ذلك إلى فرقة منيرة المهدية ثم فرقة الريحاني، وتألق مسرحيًا ونال الشهرة الكبيرة بعد مسرحيات “حسن ومرقص وكوهين، وقسمتي، والدنيا علي كف عفريت”، ومن المسرح انطلق إلي السينما والانتشار الأوسع، وكون مع نجيب الريحاني ثنائيا فنيا متألقا وقدما العديد من الأفلام الخالدة مثل “وليلى بنت الفقراء”، و”قلبي دليلي”، “وغرام وانتقام”.

ولم يكن يعلن الفنان الراحل أنه يستطيع التمثيل في الكوميديا، حيث كان يؤدي أدوار تراجيدية، وبعد ظهور في السينما، اتجه واكيم للكوميديا وشارك في أكثر من 100 فيلم، آخرها كان فيلم “اسم الخلود” الذي شارك فيه قبل وفاته بعام.

ومع بدايات السينما كان من أوائل الأشخاص الذين تحمسوا للفن الجديد في فترة الثلاثينات والأربعينات وكان منتشرا في كل الأفلام والأدوار، ومن أشهر أفلامه “لعبة الست”.

أتقن اللهجة الشامية واللغة الفرنسية وحفظ القرآن كاملًا

كان بشارة واكيم يتقن اللهجة الشامية التى اكتسبها من جيرانه بالفجالة، كما كان يتقن اللغة الفرنسية مما ساعده فى ترجمة وتعريب العديد من المسرحيات الغربية.

وأتقن واكيم اللغة العربية إتقانا شديدا، وحرص على دراستها وهو ما دفعه لحفظ القرآن الكريم، وهو ما ساعده فى هوايته فى كتابة الشعر الموزون، حتى أن الفنان أنور وجدى نصحه بنشر أشعاره فى ديوان ولكنه رفض معتبرا هذه القصائد أمرً خاصا به.

مرضه وخلافه مع نجيب الريحاني

وخلال فترة الأربعينات، كبر واكيم في السن، وأثر ذلك على عمله في المسرح، وكان معروف بذاكرته القوية إلى حد أنه لم يكن بحاجة لملقن، بل كان يحفظ الأدوار كاملة ببراعة، وبعد كبر سنه بدأت ذاكرته تضعف فنشر إعلانا يطلب فيه من الملقنين عدم الاعتماد على ذاكرته والبدء في تلقينه النصوص.

وازداد الأمر لديه إلى أن أصبح غير قادرعلى العمل، ما جعل نجيب الريحاني يسحب منه جميع الأدوار وهو ما أدى لخلاف بينهما، وعمل بشارة في فرقة جديدة.

وفي أحد الأيام كان لديه نص عمل جديد، فأخذه معه إلى المنزل وبدأ في قراءاته إلى أن مات في 30 نوفمبر عام 1949 عن عمر يناهز 59 عام.

بشارة واكيم.. القبطي الذي حفظ القرآن كاملًا وحرمه الفن من أهله وحبه الأول

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *